السيد علي الطباطبائي

108

رياض المسائل ( ط . ق )

على الناس فلقيت أبا عبد اللَّه فأخبرته بذلك فقال ولم فعلت ذلك بئس ما صنعت مع أنها قاصرة الأسانيد وإن قيل روى الأول في مجالس الصدوق بسند صحيح مع أن ظاهرها ولا سيما الأخير عدم البأس بوجود الضوء والشعاع على نحو التلال والجبال وأن المعتبر غيبوبة الشمس عن نظر المصلي وهو على الأرض وهو مما قطع جماعة من أرباب هذا القول بفساده ومنهم صاحبا المدارك والذخيرة حيث قالا بعد أن نقلا عن التذكرة تحديد الغروب على هذا القول في العمران بأن لا يبقى شيء من الشعاع على رؤوس الجدران وقلل الجبال ما لفظه وهو حسن وهو كما ترى خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار فكيف يستدلون بها مع أن الذي يظهر من المبسوط كون ما دلت عليه مما يتفرع على هذا القول حيث قال بعد نقل القولين فأما على القول الأول وأشار به إلى هذا إذا غاب الشمس عن البصر ورأى ضوءها على جبل يقابلها أو على مكان عال مثل منارة إسكندرية وشبهها فإنه يصلي ولا يلزم حكم طلوعها إلى أن قال وعلى الرواية الأخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع تراه وهو الأحوط ومنه يظهر جواب آخر عما دل على حصول الغروب بالاستتار من الإطلاق لعدم صدقه قطعا بمجرد غيبتها عن النظر مع رؤية شعاعها على قلل الجبال والعجب عن غفلة هؤلاء الجماعة عن قول المبسوط هذا وزعمهم موافقتهم له وتفريعهم ما مر نقله عن التذكرة عليه من أن عبارته كما عرفت صريحة في خلاف ما زعموه ولعله لذا قال في خيرة بعد قوله حسن وإن أمكن المنازعة فيه وليت شعري كيف حسنه مع إمكان المنازعة ومع ذلك فالظاهر أن وجه المنازعة إنما هو ظهور عبارة المبسوط والنصوص الأخيرة في خلاف ما حسنه وهو الاكتفاء بالغيبة عن النظر وعدم البأس برؤية الشعاع على الجبل وهذا كيف يمكن احتماله فضلا عن المصير إليه مع ضعف النصوص الدالة عليه وعدم جابر لها بالكلية ومخالفة الأصول والأخبار المتواترة حتى الأخبار التي استدل بها على مذهبه لما عرفت من عدم صدق الغيبة والاستتار الواردين فيها مع وجود الأشعة على قلل الجبال قطعا لغة وعرفا فليس بعد ذلك إلا طرحها وبالجملة فقول المبسوط على تقديره ضعيف جدا يستحيل المصير إليه قطعا وأما ما اختاره هؤلاء الجماعة فالظاهر أنه قول محدث إذ ليس إلا قول المشهور وما في المبسوط الذي يرجع إليه قول الإسكافي والمرتضى على تقدير ثبوته وقول العماني الآتي وغيره وهو لا يوافق شيئا منها فيندفع زيادة على ما مر بالندرة والشذوذ ومخالفته الإجماع فتأمل جدا وهنا قولان آخران باعتبار اسوداد الأفق من المشرق كما عن العماني للخبرين ويبدو ثلاثة أنجم كما عن الصدوقين في المقنع والرسالة للصحيح وهما شاذان ومستنداهما لا يقاومان شيئا مما قدمناه من وجوه شتى مع ضعف دلالتهما واحتمالهما ككلامهم الرجوع إلى ما عليه القوم بل أرجعهما إليه بعض الفضلاء بوجه قريب لا فائدة في التعرض لذكره ولا جدوى وإنما طولنا الكلام في المسألة لأنهما من المهمات وذيل الكلام فيها أطول من ذلك تركناه خوفا من زيادة التطويل الذي لا يناسب هذا التعليق [ الثانية لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية ] الثانية قيل والقائل الشيخان وجماعة إنه لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية ولا يجوز أن يصلي قبله إلا مع العذر فيجوز حينئذ كما هو ظاهر بعضهم وأطلق بعضهم المنع عن الصلاة قبله من دون استثناء وقد مر في أواخر مواقيت الفرائض ما يصلح مستندا لهم مطلقا وأن الأشهر الأظهر جواز التقديم مطلقا ولو اختيارا لكن مع الكراهة خروجا عن الشبهة الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية وإن كان الأظهر حمل المانعة منها على التقية لكونه مذهب الجمهور كافة كما عرفته [ الثالثة لا يقدم صلاة الليل على الانتصاف ] الثالثة لا يجوز أن يقدم صلاة الليل على الانتصاف لما مر في توقيتها به إلا لشاب يمنعه من فعلها في وقته رطوبة رأسه ودماغه أو مسافر أو شبههما من ذوي الأعذار المحتملة منعها لهم عن فعلها في الوقت فيجوز لهم حينئذ تقديمها عليه على الأظهر الأشهر بل في الخلاف الإجماع عليه بل عليه عامة من تأخر عدا الفاضل في المختلف والتحرير لكنه فيه توقف وفي الأول صرح بالمنع وفاقا للحلي وزرارة من القدماء لعدم جواز الوقت قبل وقته وفيه منع على إطلاقه ولظاهر الصحيح قلت له إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلى ما يلقى من النوم وقال إني أريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله فقال قرة عين له واللَّه قرة عين ولم يرخص في النوافل أول الليل وقال القضاء بالنهار أفضل وهو معارض بالصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المرخصة للتقديم مطلقا كما في بعضها وقد مضى أو في السفر خاصة كما في كثير منها وفيها الصحيح وغيره أو مطلق العذر كما في أكثرها وفيها الصحاح وغيرها وهي أرجح من تلك الصحيحة من وجوه عديدة ومنها صراحة الدلالة والاعتضاد بالشهرة العظيمة فلتحمل على الكراهة لا الحرمة ويشير إليه ما في آخرها برواية الكليني والشيخ قلت فإن من نسائنا أبكار الجارية تحب الخير وأهله وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضيت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن الصلاة في أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء وهو كما ترى صريح في الترخيص لغلبة النوم لكن ظاهره اختصاصه بصورة خوف فوت القضاء كما حكاه عن التذكرة وربما يفهم من المختلف والمنتهى ولا ريب أنه أحوط وإن كان جواز التقديم مع العذر مطلقا أقوى ومع ذلك فقضاؤها أفضل من تقديمها اتفاقا فتوى ونصا ومنه زيادة على ما تقدم الصحيح الرجل من أمره القيام بالليل تمضي عليه الليلة والليلتان والثلث لا يقوم فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل قال لا بل يقضي وإن كان ثلاثين ليلة ونحوه الخبر يقضي أحب إلي إني أكره أن يتخذ ذلك خلفا وفي آخر عن قرب الإسناد عن الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل أيصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة فهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء قال لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل والقضاء بالنهار أفضل وحيث تقدم فلا يجوز قبل الغروب لتصريح النص والفتوى بأول الليل بل ظاهر الخبر الأخير اعتبار مضي ثلثه الأول وضعف سنده يمنع عن تقييد النص والفتوى به وإطلاقهما بجواز التقديم أول الليل ظاهرة بحكم التبادر كونه بعد العشاءين ولعله متعين قصرا للضرورة على محلها والتفاتا على عموم ما دل على المنع من فعل النافلة في وقت الفريضة